الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
121
نفحات القرآن
2 - القدرة الإلهيّة المطلقة تمهيد : الطريق الآخر لإثبات امكان إعادة الخلق مرة أُخرى في يوم القيامة هو ثبوت القدرة الإلهيّة غير المحدودة . لأنّ البحث عن المعاد يأتي بعد إثبات أصل التوحيد وقبوله والتصديق بالصفات الثبوتية والأخرى السلبية للحق تعالى ، نحن نعلم بأنّ أحد صفاته الثبوتية هي « القدرة المطلقة » وهيمنته على كل شيء ، وأنّ أفضل طريق لإثبات قدرته هي التمعن في عظمه عالم الخلق ، بالإضافة إلى أنّ واجب الوجود له وجود غير محدود فمن الطبيعي أن تكون قدرته غير محدودة أيضاً . إنّ سعة السماواتِ وعظمة المنظومات السماوية وعظمة المجرّات وكثرة الكواكب المحورية والسيارات التيتدور حولها وتنوّع المخلوقات الحيّة من نباتات وحيوانات والأعمال الدقيقة العجيبة التي تؤدّيها الخلايا الحيّة ومكوّنات الذرّة ، كل هذه الأمور دليل على القدرة اللامتناهية للَّهتعالى . فعند الاعتقاد بهذه الأمور وتصديقها لا يبقى مورد للشكِّ والترديد في من هو القادر على إحياء العظام الرميم ؟ أو كيف يمكن للتراب المنتشر أنْ يُجمعَ ويلبس ثوب الحياة ؟ ! لقد كانت هذه نبذة مختصرة عن المواضيع التي سنبحثها في هذا الباب ، وقد أشير إلى هذه المواضيع في آيات متعددة من القرآن الكريم ، وقبل أن نعطي توضيحاً أكثر نتأمل أولًا في هذه الآيات خاشعين : 1 - « لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالْارْضِ اكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لَايَعلَمُونَ » . ( المؤمن / 57 )